جلال الدين السيوطي

325

الأشباه والنظائر في النحو

« 237 » - ومهمه هالك من تعرّجا فيه قولان : أحدهما أن ( هالكا ) بمعنى مهلك ، أي : مهلك من تعرج فيه ، والآخر : ومهمه هالك المتعرجين فيه كقوله : هذا رجل حسن الوجه ، فوضع ( من ) موضع الألف واللام ، ومثله : هبط الشيء وهبطته قال : [ الرجز ] « 238 » - ما راعني إلا جناح هابطا * على البيوت قوطه العلابطا أي : مهبطا قوطه ، ويجوز أن يكون أراد : هابطا بقوطه ، فلما حذف حرف الجر نصب الفعل ضرورة ، والأول أقوى . فأما قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [ البقرة : 74 ] فأجود القولين فيه أن يكون معناه : وإنّ منها لما يهبط من نظر إليه لخشية اللّه ، وذلك أن الإنسان إذا فكر في عظم هذه المخلوقات تضاءل وخشع وهبطت نفسه لعظم ما شاهد ، فنسب الفعل إلى تلك الحجارة لما كان الخشوع والسقوط مسببا عنها وحادثا لأجل النظر إليها كقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] وأنشدوا قول الآخر : [ الخفيف ] « 239 » - فاذكري موقفي إذا التقت الخي * ل وسارت إلى الرّجال الرّجالا أي : سارت الخيل الرجال إلى الرجال ، وقد يجوز أن يكون أراد وسارت إلى الرجال بالرجال ، فحذف حرف الجر فنصب ، والأول أقوى ، وقال زهير : [ الطويل ] « 240 » - فلا تغضبا من سيرة أنت سرتها * فأوّل راضي سنّة من يسيرها ورجنت الدابة بالمكان إذا أقامت فيه ، ورجنتها ، وعاب الشيء وعبته ،

--> ( 237 ) - الرجز للعجاج في ديوانه ( 2 / 43 ) ، ولسان العرب ( هلك ) ، وجمهرة اللغة ( ص 983 ) ، وديوان الأدب ( 2 / 178 ) ، وكتاب العين ( 3 / 38 ) ، وتاج العروس ( هلك ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 6 / 15 ) ، والمخصّص ( 6 / 127 ) . ( 238 ) - الرجز بلا نسبة في اللسان ( جنح ) و ( قوط ) ، والخصائص ( 2 / 211 ) ، والمنصف ( 1 / 27 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 173 ) ، وتهذيب اللغة ( 2 / 165 ) ، وتاج العروس ( جنح ) و ( علبط ) ، و ( قوط ) ، وجمهرة اللغة ( ص 363 ، 403 ) . ( 239 ) - الشاهد بلا نسبة في اللسان ( سير ) . ( 240 ) - الشاهد لخالد بن زهير في شرح أشعار الهذليين ( ص 213 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 725 ) ، وخزانة الأدب ( 5 / 84 ) ، والخصائص ( 2 / 212 ) ، ولسان العرب ( سير ) ، ولخالد بن عتبة الهذليّ في لسان العرب ( سنن ) ، وبلا نسبة في المغني ( 2 / 524 ) .